أبي المعالي القونوي
140
شرح الأسماء الحسنى
مظاهر الممكنات ، فيشهد التّقديس لها بوجود الحقّ وظهوره في أعيانها ، وتقديسها به عمّا كان يختصّ بها وينسب إليها من الاحتمالات الإمكانيّة والتّغيّرات الحدوثيّة والظّلمات التّقييديّة ، ويرى الأمر واحدا بتجلّيّه في الأعيان القابلة الكثيرة على أنّ كلا من أعيانها في أحديّتها لا يتغيّر عينه الوجوديّة ، وإنّما يظهر بعضها لبعض ويخفى بعضها عن بعض بحسب قابليّتها وخصوصيّتها ، فكلّ عين في خصوصيته وقابليّته لشؤون التجلّيات مقدّس عن خصوصيّة عين آخر [ أخرى ] . ومن أهل الكشف « 1 » من يشهد الحقّ عين المظهر ، ويرى أحكام أعيان الممكنات ظاهرة في مرآة وجود الحقّ ، فيعود التّقديس في هذا الشّهود إلى ذات الحقّ عمّا ظهر من تغيير أحكام الممكنات في عين الحقّ ، فيشهد الحقّ مقدّسا قدّوسا عن التّغيير في ذاته بتغيّر هذه الأحكام ، كتنزّه نور الشّمس عن الإنصباغ عند وقوعه على الزّجاجات المختلفة الألوان مع شهود الحسّ النّور متلوّنا « 2 » ، وكذلك ظهور الملك تارة في صورة البشر ، وتارة الذّر « 3 » ، وتارة بحيث يسدّ الأفق ، لتنوّع الصّور عليه « 4 » بحسب ما يقتضي حال المدرك ، وهو في ذاته الملكيّة منزّه عن التّغيير .
--> ( 1 ) - ص : أهل الحق . ( 2 ) - ص : متلونا للنور . ( 3 ) - ص : في صورة الذر . ( 4 ) - ص : أو لتنوعه في الصور .